حيدر حب الله
13
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مطلق السلعة ، من هنا ذهب بعضهم إلى أنّ المدلول اللغوي لكلمة الحكرة والاحتكار لا يختصّ بالطعام وأنّه إنما ذكر لغلبة حصول الاحتكار في الأطعمة ومطلق ما يؤكل في ذلك الزمان ، لا لكون نوعية السلعة المحتكرة - وهي ما يؤكل - ذات دور في تعيين هوية الاحتكار وحقيقته « 1 » ، ولهذا ذهب المحقّق النراقي إلى أنّ الكلمات التي خصّت الاحتكار بالطعام يراد منها حسب الظاهر ما هو الممنوع من الاحتكار شرعاً ، لا ما هو المدلول للاحتكار لغةً « 2 » ، في إشارةٍ منه لقضيّة عامة تتصل بأداء اللغويين ، حيث يتأثر بعضهم بالخلفيات والمرتكزات العقدية والفقهية في عرضه لدلالات الكلمات في اللغة العربية كما يتهم في ذلك الراغب الإصفهاني . وهذا الكلام ممكن جداً من الناحية اللغوية ، ويساعد عليه : أ - الجذر اللغوي للكلمة فإنه - كما ذكر ابن فارس - مطلق الحبس بلا تقييد بنوعية خاصّة في الشيء المحبوس . ب - المعنى العام الذي ذكره بعضهم للاحتكار من حيث الآثار ، وهو النقص وسوء المعاشرة وإدخال مشقّة على الآخرين ، كما جاء في كلمات الفراهيدي والفيروزآبادي والزبيدي ؛ فإنّ هذه الآثار وإن كانت آثاراً لاحتكار خصوص الطعام إلا أنها تملك صلاحية الشمول ، فذكرها بلا تقييد لها بالطعام يشكل قرينة - وليس دليلًا - على العموم .
--> ( 1 ) انظر : المنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 13 - 14 ، نشر : سازمان انتشارات وآموزش انقلاب إسلامي با همكاري بنياد دائرة المعارف بزرك اسلامي ، إيران ، ط 1 ، 1406 ه - ؛ ومحمد مهدي شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية ، بحث فقهي مقارن : 27 - 28 ، المؤسّسة الدولية للدراسات والنشر والمؤسّسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، لبنان ، ط 1 ، 1990 م . ( 2 ) النراقي ، مستند الشيعة 14 : 45 .